وطن في غرفة
أمة الرحمن العفوري (يمنية)

© وضاح عمر — "نسج الأرض"
يَسُرّنا الإعلان عن أسماء الفائزين العشرة بِجائزة تصوير للمشاريع الفوتوغرافية لعام 2026: أمة الرحمن العفوري، ابراهیم علي پور، فاطمة المهلل الدوح، هيثم نصايص، عصام الشريب، لورا مناسا، محمد قطب، صادق الحراسي، شهد القاسمي، وضاح عمر.
ضمّت لجنة تحكيم النسخة السادسة لمنحة مهرجان تصوير السنوية كلاً من: الدكتور عصام نصار (أستاذ التاريخ ورئيس البرنامج في معهد الدوحة للدراسات العليا)، وليندا الخوري (مُصوِّرة فوتوغرافيَّة وقَيِّمة فنيَّة ومُؤسِّسة "دارة التَّصوير" ومهرجان الصورة – عمّان)، ورنين بخاري (قَيِّمة فنيَّة وداعمة للفنون).
أمة الرحمن العفوري (يمنية)

نبذة عن الفنان:
أمة الرحمن العفوري هي مصورة فوتوغرافية مستقلة وخريجة إعلام، تُسخّر عدستها لتوثيق الواقع واستكشاف مكامن الجمال وإحداث تغيير ملموس. ويتجلى شغفها في التصوير الميداني الذي يسرد قصصاً إنسانية لم تُرو بعد. أطلقت مبادرة 'بنك الصور' التي قدمت من خلالها جلسات تصوير مجانية للأطفال ومرتادي الفضاءات العامة، سعياً منها لبث البهجة وحفظ الذكريات الجميلة رغم قسوة الظروف، وقد لاقت المبادرة تفاعلاً واسعاً من العديد من المصورين اليمنيين. كما أسست مشروع 'تجربة سائح' لتوثيق المناطق الأثرية وإبراز معالم التراث العريق في وطنها، إيماناً منها بأن الصورة هي بمثابة وثيقة تاريخية قادرة على إحداث فارق حقيقي وحفظ الهوية الوطنية من النسيان.
الصورة الشخصية: بإذن من الفنان

بيان المشروع:
ينبع نتاج أمة الرحمن العفوري الفوتوغرافي من يقينٍ راسخ بأن العدسة ليست مجرد أداةٍ لرصد الواقع، بل هي وسيلة لاسترداد الهوية وبث الأمل. ويتجذر أسلوبها الفني في صياغة بورتريهات تعكس البيئات المحيطة وتوثق التفاصيل الدقيقة التي تربط الإنسان بأرضه وتاريخه، متبعةً نهجًا يمزج بين دقة العمل الصحفي والبٌعد الوجداني في السرد البصري.
تلهمها القصص المنسية في زوايا المدن اليمنية، حيث تبحث عن الجمال الكامن في قلب التحديات، وهو ما جسدته في مبادراتها مثل ' بنك الصور' و' تجربة سائح'. وأكثر ما يحفزها كفنانة هو الشعور بالمسؤولية تجاه الذاكرة الوطنية، إذ تسعى لالتقاط تلك اللحظات العابرة والمُهددة بالضياع، محولةً الصورة إلى وثيقةٍ حيّة تمنح صوتًا لمن لا صوت لهم، وتحفظ للتاريخ ملامح وطن يأبى النسيان.
“ تُقدّم أمة الرحمن العفوري مشروعاً يحمل قيمةً ثقافيةً بالغة الأهمية لتاريخ اليمن. إذ أخذت على عاتقها مسؤولية جليلة تتمثل في رفد الأرشيف الوطني الموروث عبر أجيالٍ متعاقبة، والتعريف به وحمايته من الاندثار. ففي مثل هذه الظروف، لا يمكن التقليل من قيمة هذا الأرشيف وأهمية الاضطلاع بهذه المهمة. إن أسلوب العفوري في التوثيق يؤرخ للأرشيف نفسه، مما يعزز غايتها ويؤكد ضرورة صون هذه المقتنيات وضمان صمودها أمام اختبار الزمن. ويظهر اهتمامها وتفانيها الثابت تجاه الذاكرة والسرد والبحث عن الحقيقة - في هذه السلسلة وفي مجمل ممارستها الفنية - بشكل جليّ في الصور التي تشاركها مع العالم، حيث تتضح براعتها الصحفية بأبهى صورها عبر مشروع "وطن في غرفة". ”رنين بخاري
ابراهیم علي پور (إيراني / مقيم في العراق)

نبذة عن الفنان:
إبراهيم علي بور هو مصوّر وثائقي كردي، تركز أعماله على قضايا الحدود والهجرة وشؤون العمالة والهوية وحياة المجتمعات المهمشة في منطقة الشرق الأوسط، عبر مشاريع سرد بصري ممتدة الأمد.
ذاع صيته بفضل مشروعه الوثائقي بعنوان 'الرصاص لا يعرف الحدود '، وهو عمل امتد لعقد من الزمن، وثق فيه الحياة اليومية المحفوفة بالمخاطر التي يعيشها 'الكولبر' العاملونعلى الحدود الإيرانية العراقية.
حظيت أعماله الفوتوغرافية بانتشار واسع في عدد من المنصات الدولية، من بينها شتيرن ولوموند ونيوزويك اليابان. كما نال عدة تكريمات منها جائزة 'ورلد برس فوتو'، وجائزة صور العام – آسيا، وجائزة ألارد، وبرنامج الإرشاد التابع لمؤسسة VII.
ومن خلال لغة التصوير الفوتوغرافي والسرد البصري، يستكشف إبراهيم الآثار الإنسانية الناجمة عن رسم الحدود السياسية والنزوح وأوجه التفاوت الاجتماعي.
الصورة الشخصية: بإذن من الفنان، بعدسة مجيد زاهدي.

بيان المشروع:
يتتبع مشروع 'في البحث عن المرحلة السابعة' رحلة الدراويش الأكراد عبر جبال كردستان وقُراها، حيث يؤدون طقس 'السماع' الصوفي القائم على التعبد والارتقاء الروحي. وعبر مشاهد الصلاة والموسيقى والحركة وأشكال التجمعات، يستكشف المشروع مفاهيم الإيمان والشفاء والذاكرة الجماعية الكامنة في ثنايا المجتمعات الكردية.
وفي أحضان طبيعة كردستان، تعكس الصور العلاقة العميقة بين الروحانية والتقاليد وتفاصيل الحياة اليومية، لتشكّل سردًا بصريًا عن الإخلاص الروحي، واستمرارية الثقافة، والرابطة المتينة التي تجمع الدراويش بالمجتمعات التي تحتضنهم وترحب بهم.
“ يُعَدُّ هذا المشروع عملًا فوتوغرافيًا توثيقيًا خالصًا ومتميزًا، أُنجِز بإتقانٍ بالغ وبلقطاتٍ بصرية ذات زوايا جريئة، تُوثّق لحظات لا تُدرّك بالرؤية المجرّدة، بل تتطلب حضورًا فعليًا. إن هذا القرب الذي يُبديه المصور في لقطاته يأخذ المشاهد إلى معايشة اللحظة ذاتها، فيما تعكس الزوايا المبتكرة قدرته وبراعته، بالإضافة إلى حضوره الحاسم في اللحظات المناسبة. وتتجلى الجودة العالية للصور، إلى جانب الاختيار الموفّق لأسلوب التصوير بالأبيض والأسود في هذا المشروع، إذ يوجه عين المشاهد مباشرةً نحو بؤرة التركيز في كل لقطة، وهو ما يمنح هذا العمل الفني اللافت مقوماتِ عالية تؤهله للصدور في كتابٍ فوتوغرافي. ”ليندا الخوري
فاطمة المهلل الدوح (قطر)

نبذة عن الفنان:
فاطمة بنت أحمد هي مصورة وثائقية مستقلة قطرية، قادها شغفها بالترحال إلى زيارة 55 دولة في شتى قارات العالم لتستكشف عبرها قصصًا فريدة لم تُروَ بعد. تهتم في نتاجها الفني بالقصص الإنسانية، وتوثيق الثقافات المُهددة بالتلاشي ومجتمعات البدو والقبائل في المناطق النائية، فضلاً عن الأقليات والشعوب الأصلية.
تنسج غالبية أعمالها على هيئة سلاسل فوتوغرافية تروي قصةً وتولد إحساسًا لدى المتلقي. وترتكز رؤيتها على تصوير البورتريه، وسحر الفراغ السلبي والاهتمام بالتفاصيل. كما تعتمد بشكل رئيسي على الألوان والضوءالطبيعي والعنصر البشري.
تجري فاطمة رحلات بحث إثنوغرافية، تنغمس خلالها في بيئات محددة، وتعيش مع أفرادها وتختبر تفاصيل حياتهم اليومية.
الصورة الشخصية: بإذن من الفنان. من العمل الميداني للفنانة في سيبيريا.

بيان المشروع:
تسعى فاطمة بنت أحمد إلى سرد قصص فريدة وصناعة صور تحمل قيمةً معرفيةً وتأثيرًا وجمالًا بصريًا. وتستمد دافعها الإبداعي من الثقافات المختلفة، بينما يشكل الترحال والطبيعة مصدري إلهامها. تعتمد في منهجها على البحث الإثنوغرافي عبر السفر والترحال ومعايشة الأشخاص الذين تدرسهم وتوثق تفاصيل حياتهم.
“ تَرصُد فاطمة المهلل الجذور العميقة للعرب في منطقة شرق أفريقيا، حيث تصطحبنا عبر سرد بصري آسر في رحلتها بين الفضاءات المختلفة التي تعيش فيها هذه المجتمعات وتزدهر في ربوعها، لنرى الطريقة التي يتمسكون فيها بتقاليدهم وموروث أسلافهم، إلى جانب كونهم يشكلون جزءاً لا يتجزأ من نسيج تاريخ أوطانهم وتراثها. ويُعدّ توثيقها الأنثروبولوجي لـ"العرب السواحليين" إبحارًا في عالم زاهٍ ومفعم بالألوان، تنسج فيه صلاتها الخاصة مع الثقافة، وتفتح لنا من خلاله نافذةً لمشاركتها أبعادَ هذه التجربة. ”رنين بخاري
هيثم نصايص (المغرب)

نبذة عن الفنان:
هيثم نصايص هو مصوّر فوتوغرافي مغربي من مواليد العرائش (1998) يرتكز نتاجه الفني بالدرجة الأولى على تصوير الشوارع. بدأت رحلته في عالم التصوير عام 2018، حيث عكف على توثيق الحياة اليومية والتقاليد الموروثة وإيقاع مدينته، مع التركيز بشكل خاص على التفاصيل الصغيرة التي تعكس هوية المكان. وتتمحور أعماله حول الفضاءات العامة، مستكشفًا العلاقة بين الإنسان والمكان، والروابط الإنسانية التي تتشكّل داخله. ورغم أن تصوير الشارع يشكّل جوهر ممارسته الفوتوغرافية، إلا أنه يكيّف أسلوبه وفق طبيعة كل مشروع وسياقه البصري والإنساني. فبالنسبة له، يُعدّ التصوير وسيلةً للتعبير الذاتي وحفظ الذاكرة الجماعية، وطرح تساؤلات حول التحوّلات الحضرية. شارك في عدة معارض داخل المغرب وخارجه، ويعمل حاليًا على تطوير مشاريع فوتوغرافية جديدة.
الصورة الشخصية: بإذن من الفنان

بيان المشروع:
يوظّف هيثم نصايص التصوير الفوتوغرافي بوصفه وسيلةً لتوثيق الحياة اليومية، موليًا اهتمامًا خاصًا بالعلاقة القائمة بين الإنسان والمكان. ويتعامل مع الصورة كسرد بصري يطرح تساؤلات حول الذاكرة وقيم العمل ومفهوم الانتماء، أكثر من كونه توثيقًا آنيًا للحظة العابرة.
يعتمد أسلوبه على الملاحظة الهادئة وبناء جسور من الثقة مع الأشخاص والمكان قبل التصوير، مع اهتمام فائق بالتفاصيل الصغيرة والفراغات البصرية التي تكشف جوهر الواقع. ويركز على مواضيع مثل الحياة الحضرية، والفضاءات الصناعية، والجهد اليومي فضلًا عن رصد التحولات البطيئة أو المفاجئة التي تطرأ على البيئات.
وتنبع ممارسته من تجربة العيش داخل هذه الفضاءات والتفاعل المباشر معها، مما يمنح عمله بعدًا شخصيًا وإنسانيًا. ويرى في التصوير وسيلة لحفظ الذاكرة وإعادة قراءة الواقع برؤية بصرية هادئة لكنها مشحونة بالدلالات.
“ يُمثّل هذا المشروع الفوتوغرافي طويل الأمد عملاً توثيقياً فنياً متكاملاً، يُظهر بوضوح عمق ارتباط المصور بالمكان. إذ يصطحبنا في جولة بين أروقة المساحات الخفية داخل المصنع، مستعرضاً الحياة اليومية للعمال في أدق تفاصليها. وهو نوع من الأعمال لا يكون فيه المصور مجرد زائر عابر، بل فردًا ينتمي إلى المكان، وهو ما ينعكس جليًا في هذا العمل التوثيقي. وقد أسهم تكوين المشاهد وانتقاء الزوايا والاعتماد على التصوير بالأبيض والأسود في إبراز القوة التعبيرية للمشروع وتوجيه التركيز نحو التفاصيل المهمة في كل مشهد. وبذلك يوفق المصور عبر هذا العمل في إيصال رسالته من منظور إنساني، عاكساً واقع المصنع والتحولات التي شهدها. ”ليندا الخوري
عصام الشريب (المغرب)

نبذة عن الفنان:
عصام الشريب هو مصوّر وثائقي من مدينة الدار البيضاء، يتميز باختياره للمواضيع المصورة لتوثيق حياة المجتمع المغربي بالأبيض والأسود،بأسلوبٍ يجرّد المشاهد من ألوانهاليجعل الجميع سواسية في نظره. حاز على المرتبة الثالثة في الدورة الثانية من جائزة مؤسسة صندوق الإيداع والتدبيرللفوتوغرافيا المغربية الصاعدة لعام 2026 عن سلسلته الوثائقية 'صدى الحلبات العالية'. ويمزج في ممارسته الفنية بين الرؤية الصحفية والجماليات السينمائية، مركزًا في أعماله على قضايا الذاكرة الجماعية والتحول العمراني وصمود الفئات المهمشة. ويستكشف عبر مشاريع طويلة الأمد مثل 'الليكا' نقاط تلاقي الثقافة الرياضية مع الهوية الاجتماعية، مستعيناً بسرديات بصرية بلغة الأبيض والأسود.
الصورة الشخصية: بإذن من الفنان

بيان المشروع:
تتمركز الممارسة الفنية لعصام الشريب حول توثيق لحظات الكفاح الصامت في المجتمع المغربي وقصص الصمود المستترة عن العلن، سواء لدى الرياضيين أو الأوساط العائلية. وفي مشروعه 'الليگا' يعتمد أسلوبًا سينمائيًا بالأبيض والأسود لإبراز التداخل القائم بين الهوية والذاكرة والثقافة الرياضية.
ولا يقتصر عمله على ما يحدث داخل حلبة الملاكمة فقط، بل يمتد لتوثيق الروابط العائلية بوصفها المحرك الأول لهذا الصمود، حيث يسعى إلى تحويل هذه القصص المحلية الحميمة إلى أرشيف بصري دائم.
وتتحرك دوافعه الإبداعية نحو رصد تلك العزلة الذهنية والتفاني الخفي اللذين يعيشهما الملاكمون والملاكمات في أحياء ' سيدي مومن ' و 'الهراويين' ، لتقديم رؤية مغايرة عن معنى القوة الرياضية في المغرب.
“ أثبت الشريب جدارته في تقديم الواقع المجرّد في ممارسته الفنية. حيثُ يُقدّم المشهدَ البصريَّ بصدقٍ تام، دون تلطيفٍ أو تجميل، ناقلاً الواقعَ كما هو في الحقيقة. فتتبدّى في كل صورة عاطفة وانفتاح خالٍ من الرتوش أو الرقابة. يأخذ المشاهد إلى داخل الحدث، ليعايش المشهد الموثّق كما لو كان حاضراً في قلب المشهد. يُعد مشروع "الليكا"غوصاً عميقاً في عالمٍ بعيدٍ عن الأضواء رغم ما يحظى به من شغفٍ واحتفاءٍ لدى الكثيرين، حيث نَشَأَت بيئةٌ مجتمعية وتلاحُمٌ أسريّ يلتفّ حول هذه الرياضة، لرعايتها والاحتفاء بما يتحلّى به ممارسوها من صمودٍ وانضباط. ويفصح العمل عن عمق الثقة التي اكتسبها المصور عبر استمراره في توثيق هذا المشروع طويل الأمد، وجمعه لقصصهم وتحويلها إلى أرشيف حيّ يُخلّد حكاياتهم، ويُشكّل أساساً لما هو أعظم في المستقبل. ”رنين بخاري
لورا مناسا (لبنان)

نبذة عن الفنان:
لورا مناسا هي مصورة فوتوغرافية تقيم في بيروت.
تتخذ من كاميرتها أداةً لفهم الناس، وتفكيك تفاصيل العالم والتنقل فيه عبر أحساسيها. وفي المساحة الفاصلة بين ما هو حميمي وما هو سياسي، تنسج بين كل من التوثيق والكتابة والتصوير الفوتوغرافي معًا مستكشفةً بذلك المزيج قضايا الذاكرة والألفة والانتماء.
تتجلى أعمالها على هيئة سجل شخصي، يعكس محيطها ومدينتها وذاتها. وتنطلق ممارستها الفنية من تفاصيل الحياة اليومية والواقعين الاجتماعي والسياسي في لبنان، حيث توثق التجارب والروتين اليومي في خضم الثورة والأزمات والحرب، مع تناول موضوعات أوسع مثل حقوق المرأة والمحظورات الاجتماعية، وما هو مخفي ومسكوت عنه.
الصورة الشخصية: بإذن من الفنان، بعدسة عبدالله صبري.

بيان المشروع:
يسلط مشروع 'ذهب' الضوء على 'حي مار متر ' البيروتي متمحورًا حول نسوةٍ تجمعهن أواصر معرفة بالمصورة لورامناسا منذ طفولتها. وعبر بورتريهات حميمة ولحظات مقتنصة من تفاصيل الحياة اليومية، تستكشف مناساحضورهن بوصفهن شاهدات على عقودٍ من الحروب والتحولات والصمود، مُثيرةً من خلالهن تساؤلات حول تطور مكانة المرأة في المجتمع على مدار الثلاثين عامًا الماضية، والطريقة التي تشكلت بها أدوار هؤلاء النساء ومسارات حياتهن في ظل مشهد مستمرمن عدم الاستقرار، وهو الواقع الذي تعيشه هي أيضًا اليوم.
ويرتكز نهجها البصري على الملاحظة الهادئة، والقرب والألفة، مدفوعًا بإحساس ملحّ بضرورة توثيق سير هؤلاء النساء وبناء أرشيفٍ لهن ولحيّهن قبل أن يختفين تدريجيًا.
“ يأخذنا هذا المشروع التوثيقي إلى آفاقٍ حميمة يتشاركها المصورون عبر مشاريعهم، فهو يعكس عمق الصلة التي تجمع المصور بحيّه السكني وذكريات الطفولة، وهي رابطة مكّنته من تخطي حواجز الخصوصية والنفاذ إلى عوالم النساء اللواتي اخترن لتوثيق حكاياتهن في هذا المشروع. حيث يطوف بنا العمل بين أروقة المنازل والمساحات الخاصة، مستعرضاً لحظات من محيطهن اليومي. يحمل هذا المشروع مقوماتٍ عالية ليتحول إلى عمل توثيقيٍّ نافذ الأثر، وذلك عبر صقل الجوانب التقنية للصور، وتوظيف الإضاءة على نحوٍ أمثل يُثري القيمة الجمالية للقطات. ”ليندا الخوري
محمد قطب (مصر)

نبذة عن الفنان:
محمد قطب هو مصور فوتوغرافي مصري من مدينة الإسكندرية، تركز أعماله على المشاريع الوثائقية طويلة الأمد التي تستكشف السرديات الاجتماعية والتحولات البيئية والأسئلة الأنثروبولوجية، إذ يتخذ من التصوير الفوتوغرافي أداةً لفهم الحالة الإنسانية بصدق ورقة متناهية.
درس محمد قطب الإعلام في جامعة بيروت العربية، وتلقى فنون التصوير الفوتوغرافي الوثائقي في كل من مؤسسة VII، والمبادرة الدنماركية المصرية للحوار. وقد حظيت أعماله بدعمٍ من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، ومؤسسة 'ماغنوم'، وصندوق الأمير كلاوس.
وهو حاصل على عدد من الجوائز، من بينها جائزة 'كاتشلايت' للسرد البصري، كما عُرضت أعماله في مهرجانات ومعارضعلى المستويين الإقليمي والدولي.
الصورة الشخصية: بإذن من الفنان

بيان المشروع:
تتمحور الممارسة الفوتوغرافية لمحمد قطب حول السرد الوثائقي ممتد الأمد، الذي يستكشف العمل والذاكرة والتفاوت الاجتماعي، والعلاقة الهشة القائمة بين الإنسان وبيئته. ومن خلال معايشته اللصيقة للمجتمعات التي يصورها، يسعى إلى توثيق الحقائق الخفية التي تشكلها ظروف الفقر، والنزوح، والأوضاع الاجتماعية الموروثة في مصر.
وفي مشروعه ' أحلام الأيادي الناعمة'، يتابع فتيات صغيرات يعملن في مصانع الطوب عقب انقطاعهن عن الدراسة، راصداً الثقل العاطفي والجسدي لرحلة البقاء والتضحية. ويجمع نهجه بين واقعية التوثيق والملاحظة الذاتية، مدفوعًا برغبة في حفظ القصص الإنسانية المهمشة بصدقٍ وتعاطفٍ وعمق بصري.
“ يُقدّم مشروع "أحلام الأيادي الناعمة" نموذجاً لافتاً من التصوير الفوتوغرافي التوثيقي ممتد الأمد، إذ يتجاوز حدود التغطية الصحفية التقليدية ليغوص في المعايشة المستمرة لأصحاب القصص الموثَّقة. ويستحضر هذا العمل نهج سوزان ميسيلاس، لا على مستوى الأسلوب البصري، بل من بوابة فلسفته التوثيقية القائمة على الانغماس طويل الأمد، والسرد التشاركي، والمسؤولية الأخلاقية، وتكامل أشكال متعددة من الشهادات. يبني محمد قطب جسورًا قوامُها الثقة مع عائلة واحدة، مما يتيح المجال لأصوات أفرادها وكتاباتهم ورسوماتهم وتفاصيل حياتهم اليومية أن تشكل سردية المشروع. وإذ يرفض اختزال ظاهرة عمالة الأطفال في مجرد مشهد عابر، يقدّم المشروع طرْحاً دقيقاً ومتعدد الأبعاد لواقع الفقر والصمود والتعليم والأمل، عبر تسلسلٍ بصري حميم وسردٍ متعدد الوسائط. ”الدكتور/ عصام نصار
صادق الحراسي (اليمن)

نبذة عن الفنان:
صادق الحراسي هو مصور فوتوغرافي وممارس ثقافي يمني، حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة صنعاء.
مدفوعًا برغبة في استكشاف الحقائق الخفية وتحدي السرديات المجتمعية، يصوغ صادقأعمالًا تأملية ذات طابع سيري ذاتيوتستكشف قضايا الذاكرةوالهوية والموت والفقد والانتماء. ويولي اهتمامًا خاصًا بالقوة التعبيرية للجسد الإنساني، متخذاً منه أداةً لتفكيك العلاقات المعقدة بين الثقافة والهوية ورصد التفاعلات المتبادلة بين الأفراد ومحيطهم.
عُرضت أعماله محليًا ودوليًا، من بينها مهرجان سلايدفيست 'سفر'– بيكهام 24، ومهرجان الصورة – عمّان 2025، وبينالي لاغوس للتصوير الفوتوغرافي 25، ومعرض 'فيف 25'.
الصورة الشخصية: بإذن من الفنان

بيان المشروع:
انطلاقًا من خلفيته فنانًا يمنيًا يعيش في بلد مزقته الحرب، تتشكل الرحلة الفنية لصادق الحراسي من أبعاد الغياب والصمود والبحث عن الذات، وهي التجارب التي تنعكس في استكشافه لقضايا الذاكرة والفقد والهوية والانتماء.
وفي ظل واقع ثقافي واجتماعي لا تحظى فيه الفنون بالتقدير الكافي، تبلورت ممارسة صادق فنانًا عصاميًا، مستمداً دافعه من السرد القصصي وحفظ التراث الثقافي. ومن قلب هذه الندرة والقيود المحيطة، تشكلت ملامح ممارسته الفنية، لتؤكد على الحاجة إلى إيجاد مساحات تضمن حضور الأصوات اليمنية وتفاعلها على المستوى العالمي.
وتبتكر مشاريعه سرديات بديلة تربط التجربة الشخصية بإطار المجتمع الأرحب. فمن خلال توليف الوسائط المتعددة، يؤسس أرشيفًا إثنوغرافيًا ذاتيًا يربط بين التجارب الفردية والجماعية، مقاومًا الطمس ومولدًا مفردات جديدة للذاكرة والانتماء.
“ يُعد مشروع "ماذا يترك الاباء خلفهم؟" عملاً توثيقياً ذاتياً على قدرٍ عالٍ من الإتقان والعمق، يحوّل الفقد الشخصي إلى تأمل إنساني شامل في مفاهيم الذاكرة والهوية والإرث. إذ يجمع صادق الحراسي بين التصوير الفوتوغرافي، والأرشيف العائلي، والنصوص المكتوبة، والشهادات الشفوية لبناء سردية متعددة الأبعاد تتسم بعمق الرؤية الفكرية والاتزان العاطفي في آنٍ واحد. وبدلاً من التوثيق المباشر لشخص والده، يتقفى الحراسي الآثار التي يخلفها الغياب، داعياً المشاهدين إلى التأمل في معاني الذاكرة والانتماء. كما يسهم التسلسل المدروس للمشروع والاستخدام البارع للمواد الأرشيفية في صياغة مقال بصري متماسك، يحمل حميمية خاصة ويُحدث في الوقت ذاته أصداءً واسعةً، مما يجعله في صدارة الأعمال ذات البعد المُفاهيمي ضمن المجموعة. ”الدكتور/ عصام نصار
شهد القاسمي (قطر)

نبذة عن الفنان:
شهد القاسمي هي طالبة في كلية الفنون الجميلة بجامعة قطر، ترى في التصوير الفوتوغرافي وسيلةً للتعبير البصري وإبراز التفاصيل التي غالبًا ما تغفل عن العيان. ويتمحور أسلوبها الفني حول التركيز على الأشياء المنسية وإظهار جماليتها في قالب يحمل طابعًا تأمليًا وإنسانيًا. تستلهم أعمالها من الأماكن القديمة والعناصر التي كانت يومًا جزءًا من الحياة اليومية وحتى التفاصيل اليومية الروتينية، حيث تسعى إلى توثيق أثر الزمن والذاكرة في ثنايا الأشياء البسيطة والمهجورة. تعتمد في تصويرها على التكوين والضوء لإبراز المشاعر والصمت الكامن في المشهد، محوّلةً التفاصيل العادية إلى صور تحمل قيمةً جماليةً ومعنى بصريًا يعكس رؤيتها الفنية المعاصرة.
الصورة الشخصية: بإذن من الفنان

بيان المشروع:
ترتكزُ الممارسة الفوتوغرافية لشهد القاسمي على توثيق التفاصيل المنسية والأماكن المهجورة والعناصر التي شكّلت يومًا جزءًا من نبض الحياة اليومية، مع التركيز على إبراز الجمال الكامن في آثار الزمن والتآكل والفراغ. ويتسم أسلوبها البصري بطابع تأملي هادئ، حيث توظف الضوء والتكوين المعماري لإظهار المشاعر والذاكرة المرتبطة بالمكان أو الأشياء المصوَّرة.
وتستلهم أعمالها من فكرة أن لكل أثر مهجورقصةً وصدى يظلان حاضرين رغم غياب أصحابهما، مما يقود عدستها نحو البحث عن التفاصيل البسيطة التي غالبًا ما يتجاوزها الناس دون انتباه. يكمن جوهر شغفها الفني في قدرتها على تحويل الأشياء اليومية والمنسية إلى صور تنبض بالحس الإنساني وتمنح المتلقي فرصة للتأمل وربط الصورة بذكرياته وتجربته الشخصية.
“ يَستحضِرُ مشروع "صدى الزمن" الفوتوغرافي التوثيقي شاعرية السكون في المساحات المهجورة من حولنا، إذ تنفذ عدسة المصور إلى مكامن الجمال في لحظات العزلة والهجران، مُحَفِّزةً مخيلة المشاهد على استعادة تاريخ تلك الأماكن. وتتميز اللقطات بإتقانٍ فنيٍّ عالٍ، يبرز تَمَكُّنَ المصور من أدواته عبر زوايا مبتكرة وتوظيف محكمٍ للإضاءة. ويحمل هذا المشروع إمكاناتٍ رحبة لتطويره إلى توثيقٍ طويل الأمد يُتوَّج بنشره في كتاب فوتوغرافي، فضلًا عن قدرته على تقديم رسالة تسلط الضوء على أهمية إعادة اكتشاف هذه المساحات المهجورة. ”ليندا الخوري
وضاح عمر (سوداني / مقيم في أوغندا)

نبذة عن الفنان:
وضاح عمر هو مصور صحفي ومصوّر وثائقي سوداني يقيم في كمبالا، أوغندا. تركز أعماله على النزوح والصمود وتفاصيل الحياة اليومية داخل مجتمعات اللاجئين، مستكشفًا قضايا الهوية والانتماء والمعارف الزراعية بوصفها إرثًا ثقافيًا.
طوّر ممارسته المهنية عبر مسار التعلّم الذاتي والمشاريع المستقلة، إلى جانب عمله لعامين مصورًا فوتوغرافيًا في صحيفة 'الحداثة السودانية'، كما تعاون مع عدد من المنظمات المحلية والدولية.
يوثق مشروعه 'نسج الأرض' الذي يعكف عليه حالياً، حياة اللاجئين السودانيين في أوغندا وهم يعيدون بناء حياتهم من خلال الزراعة، مسلطًا الضوء على الروابط التي تجمع بين الأرض ومفهومي البقاء والذاكرة.
الصورة الشخصية: بإذن من الفنان

بيان المشروع:
يتمحور عمل وضاح عمر حول التصوير الفوتوغرافي الوثائقي والسرد البصري الممتد، موجهاً عدسته نحو توثيق حياة اللاجئين السودانيين في أوغندا ومتتبعاً مسارات إعادة بناء حياتهم عبر الارتباط بالأرض والعمل فيها بعد أن أُجبروا على النزوح بسبب الحرب،إذ يرى في التصوير الفوتوغرافي وسيلةً للشهادة والحفظ وبناء أرشيف بصري يصون القصص والتجارب التي غالبًا ما تُقصى من السجلات الرسمية.
يعتمد نهجه على الملاحظة المتأنية وعمله التوثيقي المتواصل والممتد، حيث يعاود زيارة الأماكن والأشخاص ذاتهم عبر فتراتٍ متعاقبة لمتابعة التحولات البطيئة في حياتهم.
وإذ تركز موضوعاته على الأرض والذاكرة وقيمة العمل والانتماء، فإن رحلته الفنية تنبثق من تجربته الشخصية كلاجئ، وهي التي منحته فهمًا عميقًا لثنائية الفقد وإعادة البناء.
“ يبُرز هذا المشروع الفوتوغرافي التوثيقي جانباً مختلفًا من حياة اللاجئين، بعيداً عن الصور المعتادة الذي تختزل تجربتهم في أبعاد المعاناة وحدها. إذ يوثق تفاصيل الحياة اليومية للاجئين السودانيين في أوغندا، ومحاولاتهم التأقلم مع واقعهم الراهن، فنرى في اللقطات وجوهاً مبتسمة ولحظات أليفة، تنقل إحساسًا بالسكينة والارتباط بالمكان. ويمتلك هذا المشروع إمكانات واعدة لتطويره إلى عمل توثيقي طويل الأمد قادرٍ على سرد قصص هؤلاء الأفراد الذين يواجهون مستقبلاً غير واضح المعالم. كما تمتاز الصور بالجودة، مما يشكل أرضية للارتقاء بجوانبها التقنية نحو مستوياتٍ أكثر تميزاً. ”ليندا الخوري