
المهدي خربوش: بقايا نزهة (المغرب)
جائزة تصوير للصورة الفردية 2026
يَسُرّنا الإعلان عن أسماء الفائزين العشرين بِمِنَح جائزة تصوير للصور الفردية لعام 2026: عبد اللطيف النعيمي، عهد الشمري، آمنة معرفيه، أفيجيت بيسواس، بهاء الدين الجمل، المهدي خربوش، إلسي حداد، حازم الحاج، هشام نعيم، مرام الخشاب، مريم حسن، محمد الجاسم، محمد غريب، نچله سعيد، نوره محمد الحنزاب، رانيا دعبس، ريم البدر، ساتي، يوسف فتح الله، يوسف ناصر.
ضمّت لجنة تحكيم النسخة السادسة من جائزة تصوير للصورة الفردية كلاً من: الدكتور عصام نصار (أستاذ التاريخ ورئيس البرنامج في معهد الدوحة للدراسات العليا)، وليندا الخوري (مُصوِّرة فوتوغرافيَّة وقَيِّمة فنيَّة ومُؤسِّسة "دارة التَّصوير" ومهرجان الصورة – عمّان)، ورنين بخاري (قَيِّمة فنيَّة وداعمة للفنون).

عبداللطيف النعيمي: حارس الذكريات (قطر)
عبداللطيف النعيمي هو مصور فوتوغرافي ورحّالة ومدرب غوص مقيم في قطر، يستكشف في أعماله العلاقة بين المكان والذاكرة والتجربة الإنسانية. وفي ممارسته القائمة على التصوير الوثائقي والسرد البصري، يوثّق الثقافات والمناظر الطبيعية واللحظات العابرة من مختلف أنحاء العالم، برؤية تأملية وأسلوب بصري رصين.
تعكس أعمال عبداللطيف فضولًا عميقًا والتزامًا بتقديم رؤى أصيلة، داعيًا المشاهد إلى رؤية العالم كما يعيشه هو، عبر الضوء والصمت والتفاصيل. ويولي اهتمامًا خاصًا بالسرديات الهادئة والحضور الإنساني والبيئات التي شكّلها الزمن، كاشفًا عن قصصٍ تتجاوز ما هو ظاهر للعيان.
“ يجلس رجل مسن بكل هدوء وسكينة أمام مسجد قديم في سوق واقف بالدوحة، تغمره أشعة الشمس الدافئة، في مشهد يعكس ارتباطًا عميقًا بين الإنسان والذاكرة والمكان، وتبرز العمارة التقليدية والمئذنة ملامح الهوية الثقافية، بينما توحي نظرته بحكايات صنعتها السنوات والتجارب، لتعبر عن هوية المكان وتراثه الحي والإنساني. ”عبداللطيف النعيمي

عهد الشمري: همس الأثر الأخير (قطر)
عهد الشمري هي من هواة فن التصوير الفوتوغرافي، وتدرس الفنون الجميلة في جامعة قطر. تسعى عبر أعمالها إلى استكشاف عوالم تتجاوز المألوف، وترى في الصورة وسيلة للتعبير عن رؤى عميقة ومشاعر خفية. تركز في مشاريعها الحالية على أجواء الغموض والرعب، وتوظف الأثر الإنساني لخلق مشاهد تثير التساؤل وتلامس الخيال، مانحةً المتلقي إحساسًا بالترقب والدهشة.
تجد إلهامها في الأماكن المهجورة في قطر، فتجوبها بحثًا عن تفاصيل منسيةتحمل آثارًا لمن مرّوا بها، محولةً تلك المشاهد إلى لوحات بصرية تنبض بالإحساس والرهبة. وعبر تلك الممارسة، تسعى إلى بناء تجربة فنية تدفع المتلقي للتأمل في المعاني الكامنة وراء الصورة، وتكشف عن قصص صامتة تختبئ في زوايا المكان.
“ تلتقط الصورة مشهدًا داخليًا مهجورًامن منظور متلصص عبر بابٍ مكسور، ما يولد إحساسًا بالمراقبة والتوتر. وفي مركز التكوين تجلس دمية صغيرة منحنية على منصة منخفضة،كأنها تحمل بقايا حضور إنساني غائب، بينما تتناثر حولها عناصر مهملة تعزز إحساس الزمن المتوقف. وإذ تكشف الإضاءة الشحيحة أجزاءً من الفراغ وتُترك أخرى غارقة في العتمة، يتولد تباين بصري يكثف أجواء الغموض والرعب. وتهيمن درجات اللون الأزرق البارد على المشهد، مضيفةً بعدًا نفسيًا يفيض بمشاعر العزلة والرهبة. وترتبط هذه اللوحة بصريًا بإحساس الغموض وعدم اليقين،ما يعمّق التجربة الشعورية، فيجعل المكانيبدو مُعلقًا خارج حدود الزمن، ومحتفظًا بأثر لحضور إنساني غامض يثير القلق والتساؤل في آنٍ واحد. ”عهد الشمري

آمنة معرفيه: كالسفن في البحر (قطرية / مقيمة في جمهورية الكونغو)
آمنة معرفيه هي مصوّرة فوتوغرافية تنجذب إلى الأجواء البصرية والضوء والشاعرية الهادئة الكامنة في تفاصيل الحياة اليومية. تتنقّل أعمالها بين المشاهد الحضرية والطبيعة واللحظات الحميمة، لتوثّق الأماكن ليس كما تبدو فحسب، بل كما تُحسّ وتُعاش.
أصبحت الفوتوغرافيا بالنسبة لآمنة وسيلة للتفاعل مع العالم بقدر أكبر من الانتباه، تقودها نحو التجوال والملاحظة، وبناء صلة أعمق مع الحياة التي تتكشف من حولها. وتتأثر أعمالها بالسينما والترحال وشغفها بالسرد البصري، إذ تميل إلى توظيف الضوء الناعم والملامس الغنية واللحظات العابرة. لتكتسب الأماكن المألوفة عبر عدستها طابعًا تأمليًا يكاد يفيض بأجواء تشبه الأحلام.
“ يتأمل عمل 'كالسفن في البحر' في نقاط التلاقي الهادئة بين الذاكرتين الشخصية والجماعية، والرحلة الأزلية في البحث عن الاتجاه والغاية. تُظهر الصورة المحامل الشراعية التقليدية وهي تتوارى وسط الضباب، تلك السفن التي ارتبطت يومًا بالغوص بحثًا عن اللؤلؤ وبإيقاع الحياة الذي شكّل ملامح الاقتصاد القطري في بداياته. لقد عمل جدّ الفنان لفترة وجيزة على متن أحد هذه المحامل في شبابه. ورغم أن الكنوز التي يسعى وراءها الناس اليوم لم تعد هي ذاتها، فإن دافع البحث يظل مستمرًا عبر الأجيال. وعبر الأجواء الضبابية وإحساس المسافة، تستكشف الصورة الطريقة التي يمكن بها للمسارات الفردية - كحال السفن في عرض البحر- أن تبدو وحيدة ومنعزلة، بينما تمضي في الوقت ذاته نحو نقاط تلاقٍ خفية لا تُرى بالأعين. ”آمنة معرفيه

أفيجيت بيسواس: بين (بنغلاديشي / مقيم في الإمارات العربية المتحدة)
أفيجيت بيسواس هو مصور فوتوغرافي ومصور سينمائي مقيم في دبي، بدأت رحلته الفنية عام 1999، متأثرًا بعمق بالسينما والموسيقى وتجارب الحياة اليومية. تستكشف أعماله عبر صور شاعرية وتأملية، موضوعات الذاكرة والهوية والصمت واللحظات العابرة التي غالبًا ما تمر دون أن تُلاحظ في تفاصيل الحياة العادية.
منحازًا لجماليات الضوء والتكوينات البصرية والعناصر البسيطة، يتخذ من التصوير الفوتوغرافي أداةً للتساؤل حول الوجود والروابط الإنسانية والعاطفية. وتعكس أعماله سردًا بصريًا ذا طابع سينمائي يستند إلى الواقعية والعمق الوجداني، مدفوعًا بإيمانه أن الصورة لا ينبغي أن تقدم إجابات، بل أن تثير التأمل، وتدعو المشاهد للتفكر في العلاقة الهشّة بين الحياة والذاكرة والحضور الإنساني.
“ يستكشف عمل 'بين' لحظة عابرة من التعايش بين الأجيال داخل بيئة حضرية تقليدية. ففي هدوء ظهيرةٍ من يومٍ عادي، يجلس رجالٌ مسنون في سكينة، بينما ينساب الأطفال عبر المشهد مرتدين رموزًا تعكس عالمًا يتجه بوتيرة متسارعة نحو العولمة. تجسد الصورة توترًا خفيًا بين الذاكرة والتحوّل، والسكون والحركة، وأصالة التراث والهوية المتجددة. وبدلًا من افتعال صراع بين هذه العناصر المتناقضة، ترصد اللقطة لحظة من الاستمرارية الهادئة، حيث تتلاقى حقبٌ زمنية مختلفة في فضاء واحد. وعبر توظيف الضوء وإيماءات الجسد والأجواء البصرية المُحيطة، تتجلى في الصورة تلك الصيرورة التي تعيد بها الهوية الثقافية تشكيل نفسها تدريجيًا عبر الزمن وفي ثنايا الحياة اليومية. ”أفيجيت بيسواس

بهاء الدين الجمل: صيد بلح البحر في نهر النيل (مصر)
بهاء الجمل هو مخرج أفلام يرى في التصوير الفوتوغرافي امتدادًا للسينما، حيث يمكن لصورة ثابتة أن تروي قصة كاملة. يحرص في أعماله على استكشاف جوانب وأساليب متنوعة في التصوير، عبر تجريب تكوينات بصرية وعدسات مختلفة، ساعيًا إلى التقاط كل صورة بما تحمله من إحساس وجوهر.
ومن خلال عمله في الأفلام الوثائقية والروائية، طوّر حسًا بصريًا يرصد العالم بتفاصيله وتنوعه، معبرًا عن ثراء التجربة الإنسانية. وينطلق في ممارسته من رؤيةٍ مفادها أن التصوير يماثل الرسم، لكن بأشخاص حقيقيين وبأدوات الضوء، غير أن ما يحركه أكثر هو التقاط روح الإنسان، لا مجرد إضاءته.
“ من منظور علوي شاهق، تلتقط هذه الصورة الازدواجية النابضة لنهر النيل، حيث تتمازج النباتات المائية الذهبية بعمق النهر وإيقاعه المتدفق. وبينما تأسر الألوان التي تبدو وكأنها ضربات ريشة في لوحة تشكيلية، يكمن جوهر الصورة الحقيقي في الطفلين اللذين يستقران أسفل المشهد. قد تبدو حركتهما للمارّة وكأنها مجرد سباحة صيفية مرحة، بيد أنها في الواقع رقصة خفية تتأرجح ما بين اللعب وضرورات الحياة. فبالنسبة لهذين الصغيرين، يغدو النهر ملاذًا للعب ومصدرًا للرزق في آنٍ معًا. وعبر هذه الزاوية العالية، تتحول عملية حصاد تقليدية إلى حكاية تفيض بالصمود، لتكشف الطريقة التي يتدفق بها شريان الحياة في مصر ليغمر أصغر أجياله بعطائه، بالمعنى الحرفي للكلمة. ”بهاء الدين الجمل

المهدي خربوش: بقايا نزهة (المغرب)
المهدي خربوش هو فنان بصري ومصور فوتوغرافي مغربي من منطقة سوس-ماسة. طور ممارسته الفنية بجهد ذاتي، منتقلاً بين التصوير الفوتوغرافي والفيديو والوسائط البصرية التجريبية. تستكشف أعماله مفاهيم الذاكرة والانتماء وتحولات المناظر الطبيعية عبر استخدام الصورة والأرشيف والتجميع البصري. وفي ضوء تنقلاته عبر مناطق مختلفة من المغرب، ينمي ممارسة فنية تُعنى بالعلاقة بين الإنسان والمكان، وبالطرق التي تتشكل بها الذاكرة الفردية والجماعية عبر الصور والتجارب اليومية. تجمع أعماله بين التوثيق والخيال، مُركّزاً بشكل خاص على الآثار العابرة ومظاهر الهشاشة، والتحولات الاجتماعية والبيئية في جنوب المغرب، عبر لغة معاصرة تعتمد على السرد البصري والتجريب.
“ يقوم هذا العمل على تركيب بصري يجمع بين لقطة عائلية قديمة ومشهد معاصر من جنوب المغرب، حيث يتبدى المكان اليوم فضاءً قاحلًا لم يتبق منه سوى بقايا أشجار يابسة والذكريات المرتبطة به. يسعى الفنان المهدي خربوشعبر هذا العمل إلى إعادة بناء رابطة شخصية وجماعية بالمكان، لا بوصفه وثيقة جامدة، بل مساحةً حيّة لاستدعاء الذاكرة وإعادة التخيل. وبدورها، تمثل الصورة العائلية أرشيفًا غير مكتمل، باهتًا ومجزأً، يعكس هشاشة الذاكرة وطريقة تآكلها تدريجيًامع تقادم الزمن. يعتمد العمل على التضاد بين الأبيض والأسود وحيوية الصورة الملونة، وبين الماضي والحاضر، ليعبّر عن مشاعر الفقد والأثر الراسخ الذي يتركه زوال معالم المكان داخل الذاكرة الجماعية. ”المهدي خربوش

السي حداد: بدون عنوان (لبنان)
السي حداد (مواليد 1982) هي مصوّرة وثائقية تقيم في بيروت. تستكشف في أعمالها موضوعات اجتماعية وثقافية، وقد عُرضت أعمالها في برلين وبيروت والأردن ودبي. نالت شهرة واسعة من خلال مشاريعها 'بين الفصول'، و' بوغوتا'، و' الرمال على امتداد الطريق'.
حازت في عام 2016 على جائزة ' بوغوصيان'، ونالت لاحقًا منحة من الجمعية اللبنانية لتعزيز الفنون التشكيلية لإنجاز مشروعها البحثي الذي يتناول موضوع الحياة بعد السجن. وهي عضو في "مجموعة 1200" منذ عام 2019، كما شاركت في معارض أُقيمت في فرنسا وإسبانيا.
وفي عام 2023، حصلت على منحة من صندوق الآثار العالمي، بالتعاون مع مؤسسة 'ماغنوم'، لتوثيق التراث الثقافي في مدينة بيروت.
“ عُدتُ إلى جنوب لبنان مراراً بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار مع إسرائيل في نوفمبر 2024، وهو اتفاقٌ جرى خرقه مراراً وتكراراً. كان عليّ أن أرى الدمار بنفسي، وأن أدرك حجم الأضرار التي خلّفتها إسرائيل. كنتُ ابحث عن السكينة او ختام ما، وإن كان ذلك الشعور يبدو دائماً عابراً؛ فالسلام هناك هشٌّ وتطارده ذكريات الغزو الإسرائيلي عام 1982. وفي رحلتي الأخيرة، التقيتُ بـ "ج. س." في النبطية. حدّثني عن منزل عائلته -الذي طالما ذُكر في الكتب التي توثّق التراث والذاكرة- وكيف تحوّل الآن إلى ركامٍ وغبار؛ لم يتبقَّ منه شيء. وقف الرجل أمام أنقاض قريته بوقارٍ وهدوء، وكأنه يقف أمام عدسة مصوّرٍ في استوديو. وفي نظراته، رأيت شيئاً يتجاوز مجرد الفقدان: لقد كان ذلك تجلّياً هادئاً للمقاومة. ربما هذه هي طريقتنا في الصمود: أن نقف وسط الركام، ونرفض أن نتلاشى. ”السي حداد

حازم الحاج: في انتظار الرمل (السودان)
حازم الحاج هو مصور فوتوغرافي وراوٍ بصري يلتقط بعدسة خبايا المشاعر ويوثق الثقافة والتجارب الإنسانية اليومية عبر أسلوب يجمع بين الطابع السينمائي والتصوير الوثائقي. تركز أعماله على التقاط اللحظات الحياتية العفوية التي تعكس الهوية والبيئة والظروف الاجتماعية، لا سيما في المجتمعات الريفية والمهمشة.
وعبر عدسته الفوتوغرافية، يروي حازم قصصًا إنسانية ذات معنى، تربط بين الإنسان والمكان والذاكرة والعاطفة. وغالبًا ما تسلط صوره الضوء على قيم الصمود وصون التقاليد والعلاقة الوثيقة بين الفرد ومحيطه، مسخّراً السرد البصري لتوثيق التجارب اليومية وإبراز ما تحمله من جمال وتحديات داخل المجتمعات السودانية.
“ صبيان يجلسان وسط عاصفة رملية في قرية "أكلا" القريبة من ولاية كسلا في السودان، بينما تتوارى خلفهما خيمة وأشجار تتقاذفها الرياح القوية والرمال المتطايرة. التُقطت الصورة بتاريخ 24 يوليو 2016 في ذروة فصل الصيف، حيث تجتاح المنطقة عواصف ترابية متواترة تحجب الرؤية وتلقي بظلالها على التفاصيل اليومية لحياة السكان. وبسبب قوة الرياح، دأب الأهالي على تشييد منازلهم التقليدية بأساليب معمارية تتسم بالمرونة، حيث صُمِّمَت لتتكيف مع شدة الرياح وتصمد أمام العواصف المتكررة. كما تعكس الصورة آثار التصحر وشحّ المياه في المنطقة، إذ تغطي الكثبان الرملية مساحات شاسعة من الأرض، مما يوضح قسوة البيئة وحجم التحديات التي يواجهها السكان باستمرار في حياتهم اليومية. ”حازم الحاج

هشام نعيم: صيد المرازيق (مصر)
هشام نعيم هو مصور فوتوغرافي مقيم في مصر، وحاصل على درجة البكالوريوس من كلية التجارة. يوازن بين خلفيته الأكاديمية وعمله مديرًا للحسابات، وممارسته الفوتوغرافيا بوصفها شغفًا رافقه طوال حياته. بدأت رحلته الفنية منذ أكثر من عشر سنوات بالتقاط الصور عبر الهاتف المحمول، ومشاركتها عبر منصة فيسبوك، حيث لاقت أعماله تفاعلًا كبيرًا وتشجيعًا واسعًا،واقتنى لاحقًا كاميرا احترافية أسهمت بصورة كبيرة في الارتقاء بجودة أعماله، وأتاحت له تطوير ممارسته الفنية بصورة أعمق. ومنذ ذلك الحين، شارك بأعماله في العديد من المعارض، وهو من عشاق تصوير المناظر الطبيعية والفن المعماري الإسلامي والشوارع والتصوير الليلي والتقاط جماليات أجواء المطر.
“ التُقطت هذه الصورة في قرية 'المرازيق' بمحافظة الجيزة في مصر. يُعدُّ صيد السمك فن الصبر وتأمل الطبيعة، فهو يجمع بين الهدوء وانشراح الروح عند الوقوف على الشاطئ، وبين ذلك الصراع بين الصياد والسمكة، ما يجعله الملاذ الأسمى و"هواية الباحثين عن راحة البال". ولطالما وُصف الصيد بأنه "أجمل رزق"، لما يبعثه في الروح من سكون وانشراح عند رمي الخيط مع بزوغ الفجر، والشعور بنبض حكمة تعليم الصيد: "أعطِ رجلاً سمكةً فتطعمه ليوم واحد؛علّم رجلًا أن يصيد فتطعمه مدى الحياة". كما وُصفت متعة الصيد بعبارات بليغة: "في الفجر، والشمس ترسم نورًا، أجلس على الشاطئ، والنفس مسرورة. البحر أمامي، والموج يروي حكايات، والصنارة في يدي، تحمل آمالًا". ومنها أيضًا ارتباط الصيد براحة البال: "الصيد هواية الباحثين عن الصبر." ”هشام نعيم

مرام الخشاب: العمل عبادة (مصر)
مرام الخشاب هي مصورة فوتوغرافية مستقلة تقيم في جمهورية مصر العربية.
شكّلت دراستها للإرشاد السياحي (الشعبة الإنجليزية) ركيزة أثّرت عميقاً في إثراء رؤيتها الفنية وأسلوبها البصري في مجال التصوير الفوتوغرافي. تتمحور ممارستها حول التقاط نبض الشارع ورصد تفاصيل الحياة اليومية وتوثيق المعالم الأثرية والتاريخية، إلى جانب تصوير الأسفار والمشاهد الطبيعية. وهي عضو في اتحاد المصورين العرب.
نُشرت أعمالها في كل من مجلة 'ناشيونال جيوغرافيك العربية' في دولة الإمارات العربية المتحدة، وصحيفة الأهرام، ومجلة الهلال الثقافية في مصر.
حازت مرام على أكثر من 12 جائزة مصرية وعربية ودولية في مسابقات تصوير فوتوغرافية. كما شاركت في أكثر من 52 معرضًا دوليًا وعربيًا ومصريًا للتصوير الفوتوغرافي منذ عام 2016.
“ توثق هذه الصورة لحظة من الحياة تتجاور فيها العبادة مع العمل، ويتكشف فيها السعي وراء الرزق مع مكابدة مشقات الحياة اليومية فوق صفحة النهر الهادئ. تُظهر اللقطة مجموعة من الصيادين في قوارب متراصة ومحاذية لبعضها، وكأنهم فصول في قصة واحدة، يحمل كل منها إنسانًا عالقًا بين عناء التعب وهدوء الطمأنينة، وبين السعي والسكينة. ويأتي تجسيد اللقطة باختيار اللونين الأبيض والأسود ليجرّد المشهد من المشتتات البصرية كاشفًا عن جوهره الإنساني؛ فيما غدت تموجات الماء شاهدًا على قيم الصبر والكرامة والمثابرة في العمل. تتجاوز هذه الصورة كونها مجرد توثيق للحياة اليومية، لتصبح تأملاً بصريًا في العلاقة العميقة بين الإنسان والمكان، وفي القدسية الخفية للحظات العادية البسيطة. التُقطت هذه الصورة بمدينة البرلس بمحافظة كفر الشيخ في مصر. ”مرام الخشاب

مريم حسن: سيدة البئر (قطر)
مريم حسن هي مصوّرة قطرية، ترتكز ممارستها الفنية على اقتناص التعابير الإنسانية والمشاعر الكامنة في ملامح الوجوه في لحظاتها العفوية والصادقة. يقودها شغفها إلى التقاط اللحظات العابرة وتحويلها إلى صور باقية تحمل قصص أصحابها وتبقى شاهدة على ثراء التجارب الإنسانية وتنوعها.
تهتم في ممارستها الفوتوغرافية بتوثيق حياة الناس وعاداتهم وتقاليدهم في مختلف البيئات، وتسعى عبر عدستها إلى إبراز جمال التنوع الثقافي والإنساني، حيث ترى بأن الصورة هي بمثابة لغة عالمية عابرة الحدود تملك القدرة على نقل حكايات الشعوب بصدق وعمق.
حصدت مريم أكثر من 130 جائزة دولية، كما نالت ألقابًا عالمية مرموقة، من بينها لقب 'زيوس' من الاتحاد العالمي للمصورين، ولقب 'فنان' من الجمعية الأمريكية للتصوير، والدرجة الفضية من المجموعة الدولية للتصوير، ما يعكس تميز رؤيتها الفنية وحضورها القوي وتأثيرها المستمر في الساحة الدولية.
“ توثّق هذه الصورة امرأة هندية في قلب بئرٍ أثرية في مدينة جيبور بولاية راجستان، وهي تتحرك بانسيابية على سلسلة درجات معمارية متكررة تحمل طابعًا تراثيًا فريدًا. ويبرز في المشهد تباين بين ثيابها ذات اللون الأحمر الزاهي والتدرجات الرملية الدافئة للمكان، لتهيمن كحضورٍ بصريٍّ طاغٍ وسط الإيقاع الهندسي المتناغم. وتقود الخطوط المتداخلة للسلالم عين المشاهد عبر أرجاء المشهد في تدفق بصري مسترسل، بينما يضفي كل من الضوء الذهبي والظلال بعدًا غنيًا من العمق والدرامية. لتعكس الصورة طبيعة العلاقة بين الإنسان والمكان، ملتقطةً لحظة يومية بسيطة تنبض بدلالات الهوية واستمرارية الموروث والجمال الكامن في تفاصيل في العيش اليومي، حيث تلتقي عراقة التراث المعماري مع حضور الإنسان ليصنعا سردًا بصريًا غنيًا ومعبّرًا. ”مريم حسن

محمد الجاسم: الشموخ (المملكة العربية السعودية)
محمد الجاسم هو مصور فوتوغرافي من المملكة العربية السعودية، تمتد مسيرته في مجال التصوير لأكثر من عقدين، وتحديدًا منذ اقتنائه لأول كاميرا عام 2002. وترتكز أعماله الفنية على تتبع جماليات الطبيعة وجمعها في لقطة واحدة ليقدمها للمتلقي، مدفوعًا بشغف جمع وتوثيق الصور، حيث يستمد كثيرًا من إلهامه من مشاهد وتضاريس منطقة الأحساء، التي ما زالت تشكّل محور نهجه البصري وهويته الفنية.
تنطلق ممارسة محمد من فلسفة ترى أن الصورة ليست مجرد لقطة عابرة، بل قصة تُحكى دون كلمات. بدأت رحلته مع التصوير بدافع الفضول وحب اكتشاف التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلاحظها الكثيرون.
كما يولي اهتمامًا خاصًا برصد الطبيعة وتوثيق أنماط الحياة اليومية، واللحظات العفوية التي تعكس جمال الواقع، مع سعيه المستمر لتطوير مهاراته وتجربة أساليب جديدة تستند إلى تنويع الزوايا وتطبيق تقنيات مختلفة.
“ الشموخ هو حالة من الارتقاء المعنوي والاعتزاز الأصيل بالنفس والسموّ الأخلاقي المبرأ من أي تكبر أو تعالٍ، هو قدرة المرء على الثبات أمام التحديات، محافظًا على كرامته ومبادئه وعزة نفسه، مهما اشتدت الظروف. ويتجلى الشموخ عبر الرسوخ في المواقف الصعبة، وفي القدرةٍ الفذة على الصبر مع توقير الذات واحترام الآخرين، فهو مزيجُ متناغم من القوة والسكينة والثقة بالنفس. إن النفس الشامخة لا تنكسر بسهولة، بل تستخلص العِبر من التجارب لتمضي في طريقها بعزم وإيمان. فالشموخ ليس في الصوت العالي أو المظاهر، بل في السلوك النبيل والمواقف الصادقة، إنه ذاك الشعور الداخلي الذي يبث في النفس هيبةً ووقارًا، ويجعل من صاحبه قدوة للآخرين في الصبر والثبات والكرامة. ”محمد الجاسم

محمد غريب: حضور نوبي (مصر)
محمد غريب هو مصور فوتوغرافي مصري مقيم في القاهرة، يركز في أعماله على تصوير البورتريه والتقاط نبض الشارع وصياغة السرديات البصرية التي تتمحور حول الإنسان. تستكشف صوره موضوعات الهوية والسمات البصرية للمكان، والعلاقة العاطفية المتبادلة بين الفرد ومحيطه، متتبعًا باهتمام سحنات الوجوه الصادقة وتفاصيل الحياة اليومية، وما تنطوي عليه اللحظات من هدوء وسكون.
يسعى من خلال أعماله إلى صناعة صور تجمع بين الأثر القريب والطابع العابر للأزمان. كما تعاون عبر مسيرته الفنية مع علامات تجارية، من بينها 'نيكون' و'شاومي'، إلى جانب إسهاماته في ورشات عمل ومشاريع بصرية مستقلة، وتجارب فوتوغرافية مستوحاة من فن تصوير البورتريه والتصوير الوثائقي في شتى أنحاء مصر.
“ تقف امرأة بهدوء أمام جدار أزرق زاهٍ في قرية 'غرب سهيل' بأسوان، وهي تحمل بين يديها حليّاً وإكسسوارات يدوية الصنع تبيعها لزوار القرية. وفي غمرة ما يحيط بها من أشكال هندسية ونوافذ وتباينات لونية حادة، يغدو حضورها جزءًا من المكان ذاته، لا عنصرًا منفصلًا عنه. تعكس الصورة لحظة هادئة من تفاصيل الحياة اليومية في النوبة، حيث تتناغم الألوان والعمارة والحضور الإنساني في انسجامٍ رقيق. وعبر تكوين بصري هادئ وبسيط، تستكشف الصورة موضوعات الهوية والانتماء والعلاقة الوجدانية التي تربط الإنسان بالبيئات التي يسكن فيها. ”محمد غريب

نچله سعيد: زحمة (مصرية / مقيمة في ألمانيا)
نچله سعيد هي فنانة بصرية مصرية، وُلدت في القاهرة عام 1999، ثم تابعت مسيرتها الدراسية في كل من القاهرة وباريس وبوسطن وبرلين حيث تقيم حاليًا.
بدأت نچله رحلتها مع التصوير الفوتوغرافي عام 2019، حيث تتناول أعمالها الجوانب الحميمية للحياة في مدينة القاهرة، والتي غالبًا ما تغيب عن الأنظار، مسلطةً الضوء على التفاعلات الخفية والتحولات الكامنة في عمق نسيجها الاجتماعي المعقد.
وبنظرةٍ ذاتية وتأملية، تستكشف نچله مفاهيم الهوية والأنوثة وتجربة المرأة، حيث تمتد ممارستها الفنية عبر عدة وسائط، لتشمل التصوير الفوتوغرافي والنص المكتوب والفيديو والتصميم.
“ يمثل عمل 'زحمة' تأملًا بصريًا في مفهوم الجماعة والانتماء، تتقارب فيه أربعة أجساد فوق دراجة نارية واحدة، لتتلاشى المسافات بينها. يعيد هذا التكوين قراءة مشهد مألوف في شوارع القاهرة، حيث تتشارك العائلات ركوب الدراجات النارية، مسلطًا الضوء على الوحدة التي تنشأ من الأُخوّة النسائية. وتعيد الصورة تأطير هذا المشهد، لتقدّم الأُخوّة بين النساء بوصفها شكلًا من أشكال الصمود الجماعي، حيث تتحول الدراجة النارية إلى رمزٍ للقوة والتمكين المشترك. تندرج هذه الصورة ضمن سلسلة 'أختي، يا أختي'، وهي مشروع فوتوغرافي يستكشف تجربة الأنوثة في القاهرة من منظور شخصي. وتعيد السلسلة توظيف عناصر مستمدة من الثقافة البصرية الشعبية المصرية، بهدف صياغة تمثيلات بديلة للأنوثة. ”نچله سعيد

نوره محمد الحنزاب: ظلال الطفولة (قطر)
نورة محمد الحنزاب هي فنانة ارتبطت بشغف مبكر بالتصوير الفوتوغرافي. فانغمست في هذا المجال وحرصت على اقتناء كاميرات متنوعة، مكرسةً ممارستها لاستكشاف أساليب جديدة لالتقاط اللحظات. بدأت رحلتها بتصوير محيطها العائلي وتوثيق أسفارها، حيث أسهمت تلك التجارب في تطوير مهاراتها التقنية وصقل حسها في ملاحظة التفاصيل.
انقطعت لفترة عن التصوير، إلا أنها ما لبثت أن عادت إليه بعد سنوات. شكّل حبها لكاميرات الأفلام الكلاسيكية الشرارة التي أعادت إشعال شغفها من جديد، إذ ألهمتها آلية عمل هذه الكاميرات وجمالياتها وما تبثه من شعور بالحنين، لتعيد اكتشاف علاقتها بالتصوير بطريقة أكثر عمقًا وإبداعًا.
“ توثق هذه الصورة لحظة عابرة من ملامح الطفولة، تشكلت عبر تباين قوي بين الضوء والظلال. ويولد ظهور الطفل كظل أمام ضوء الشمس الساطع إحساسًا بالغموض، في حين يُبرز حركته وروح الفضول الكامنة فيه. كما تؤطر الأشجار والأغصان المشهد بعفويةٍ طبيعية، موجّهةً عين المشاهد نحو الضوء المتوهج في الخلفية. كان التوزان بين آفاق الحرية وسكون المكان هو ما جذب نورة محمد الحنزاب إلى هذه اللحظة، إذ يضفي الضوء الطبيعي على الصورة طابعًا سينمائيًا يفيض بالحنين، بينما حوّل التصوير باستخدام الفيلم الفوتوغرافي العملية إلى فعلٍ مقصودٍ وواعٍ، مسلطًا الضوء على الملمس والنعومة وجمال العيوب الطبيعية. وترى نورة محمد الحنزاب أن هذه الصورة تجسد انعكاسًا للذاكرة، وتُظهر الطريقة التي تجعل اللحظات البسيطة تبدو خالدة عندما تُلتقط من خلال الضوء. ”نوره محمد الحنزاب

رانيا دعبس: على حافة الصمت (مصر)
رانيا دعبس هي مصوّرة فوتوغرافية مصرية بدأت رحلتها في عالم التصوير عام 2019. تستلهم أعمالها من الفضاء العام وعوالم الطبيعة بما تحمله من تفاصيل إنسانية وحكايات بصرية، في سعي نحو توثيق اللحظات العابرة وتحويلها إلى مشاهد نابضة بالحياة. وتولى رانيا اهتمامًا بالألوان بوصفها لغةً شعورية تعبّر عن الحالة الداخلية للإنسان والمكان على حدٍ سواء. حصدت المركز الأول في مسابقة 'أفضل صورة صحفية' لعام 2023، والمركز الرابع في نسخة العام التالي 2024، كما شاركت في عدد من المعارض والفعاليات الفنية، من بينها معرض 'سرد' ضمن أسبوع الإسكندرية للصورة، ومعرض 'أفضل صورة صحفية' بالجامعة الأمريكية، ومهرجان 'ميدفيست'، إلى جانب مشاركات أخرى في مسابقات ومعارض فوتوغرافية داخل مصر وخارجها.
“ تزدحم محافظة الفيوم مع إطلالة كل صيف بزوارٍ قاصدين بحيرة قارون باعتبارها مصيفًا شعبيًا، حيث الشواطئ المجانية بأسعار زهيدة. هنا ترى العائلات في لحظات تحمل مزيجًا من البهجة والهدوء. وعلى ضفاف البحيرة تتداخل حكايات العابرين دون أن تلتحم. رجل يحدّق بعيدًا، وطفل يراقب الأفق بعينين ملؤهما الدهشة، وملامح وجه يحمل الكثير مما لا يُقال. وفي عمق المشهد، تستمر الحياة في تدفقها؛ حيث تتداخل الضحكات مع صوت الماء وحركة العابرين من المارّة. بينما يعم الصمت في صدارة المشهد على أفراد العائلة، كل فرد منهم في عالمه الخاص. تبدو المسافات قريبة، لكنها تضج بمشاعر وكلمات لم تُقال بعد، ليبقى المشهد ساكنًا، بينما تتحرك التفاصيل الصغيرة بصمت خفيف. فكلُّ لحظة تحمل في طياتها طبقات من السكون والمعنى. ”رانيا دعبس

ريم البدر: وحيدًا مرةً أخرى، على طبيعتي (قطر)
ريم البدر هي مصورة فوتوغرافية تشكّلت رؤيتها الفنية عبر خلفيتها الدراسية في مجال السياسة الدولية وشغفها بثراء التراث والثقافة، وهما عنصران يتجليان بوضوح في أعمالها، حيث يوجه هذا المزيج نظرتها في رصد مفاهيم السلطة والهوية والعلاقات الإنسانية في تفاصيل الحياة اليومية.
وعبر عدساتها، سواء الرقمية منها أو كاميرات الأفلام التناظرية، تلتقط ريم سرديات بصرية دقيقة تعكس رؤى عالمية، بل وتوثق فيها لحظاتها وتجاربها الشخصية. وإلى جانب التصوير، لديها ولع أيضًا بالرياضة، ساعيةً عبر مجمل أعمالها إلى التماس فهم أعمق للطبقات الخفية في محيطها وفي ذاتها.
“ يجلس رجل في عزلة على الرصيف البحري مرتديًا الزي التقليدي، مُرسِلاً نظرةً ساكنة نحو سفينة سياحية راسية عند خط الأفق. يحمل هذا المشهد إحساسًا هادئًا بالحنين، يتجلى في نظرته الثابتة الممتدة نحو الأفق المائي، البحر ذاته الذي كان يومًا مصدر رزق لأجيال سبقته عبر ممارسة الغوص بحثًا عن اللؤلؤ. تجسد هذه اللحظة في طياتها شعورًا بالانتماء والاغتراب في آنٍ واحد؛ فهذه المياه التي شكّلت حياة أسلافه باتت اليوم تحمل رموزًا لعالم مغاير. إذ يشير التباين بين ثيابه التقليدية الأصيلة وهيكل السفينة الحديث إلى لحظة التقاء الماضي بالحاضر، حيث يظل التراث حاضرًا حتى مع التغيرات التي تجلبها أمواج الزمن. ”ريم البدر

ساتي: من نافذة السودان (السودان)
ساتي محمد هو مصور فوتوغرافي وصانع أفلام سوداني، ترتكز ممارسته الفنية على السرد البصري والتوثيق ذي البعد الإنساني، حيث يتتبع ملامح الهوية والثقافة السودانية، مستكشفًا القصص المرتبطة بالمجتمع والطرق التي تتشكل بها حياة الأفراد بفعل بيئاتهم والتحولات المستمرة من حولهم. وتطوّع أدواته الصورة كوسيلة لنقل الشعور وتفاصيل الحياة اليومية بأسلوب سينمائي يجمع بين التكوين البصري والعمق الإنساني.
يوازن محمد بين التصوير الوثائقي والسينمائي والتقاط نبض الشارع، كما يعكف على تطوير مشاريع بصرية تعكس الثراء والتنوع الثقافي في السودان، لا سيما في تجلياته المرتبطة بالعادات والأزياء والتراث المحلي، ساعيًا بذلك إلى إنتاج محتوى بصري يحمل طابعًا فنيًا معاصرًا مع الحفاظ على الروح الواقعية للمشهد.
شارك في تنفيذ وتصوير عدد من المشاريع والأعمال البصرية.
“ عبر نافذة خشبية عتيقة، توثق هذه اللقطة تجمعًا عامًا نابضًا بالألوان والحركة والتواصل الإنساني، حيث يرتد التباين بين عتمة الداخل وإشراق المشهد الخارجي في هيئة انتقال بصري بين الصمت والحياة. تتبدى النساء بأزيائهن التقليدية الزاهية رموزًا للهوية والثراء الثقافي، في حين تؤدي النافذة دور الإطار المادي والرمزي في آنٍ واحد، إذ تدعو المشاهد إلى تأمل لحظة أصيلة من تفاصيل الحياة اليومية في السودان. وعبر هندسة الضوء والتكوين والألوان، تستحضر الصورة جماليات المجتمع وأصالة التقاليد، وتلك الروح الصامدة المتجددة للشعب السوداني. ”ساتي

يوسف فتح الله: الفقد (الكويت)
ترتكز ممارسة يوسف الإبداعية على شغف ممتدٍ منذ عام 2001 بالتصوير الفوتوغرافي وفنون التركيبات الفنية، حيث عكف على صقل أدواته وتطوير مهاراته من خلال المشاركة في ورشات عمل داخل الكويت وخارجها، ليسجل منذ ذلك الحين حضورًا في عدد من المعارض الجماعية على الصعيدين المحلي والدولي. وعلى غرار العديد من المصورين، بدأ يوسف رحلته باستخدام التصوير الفيلم التناظري، ورغم مواكبته لاحقًا إلى عصر التصوير الرقمي، فإنه ما يزال يجد في الأفلام وسيطًا يعود إليه حتى اليوم. يجد متعة في استكشاف زوايا جديدة للأشياء التي اعتاد الناس رؤيتها دون تأمل. لم يقتصر إبداعه على التصوير، فهو كاتب حائز على ثلاث جوائز أدبية، إلى جانب إصداره ثلاثة كتب تضم مجموعات من القصص القصيرة. ويتطلع من خلال أعماله إلى تجسيد المفهوم القائل بأن الصورة تغني عن ألف كلمة.
“ كلما تقدم بنا العمر، يصبح الفقد جزءًا من حياتنا اليومية وجزءًا أصيلًا من ملامح التجربة الإنسانية. فالخلود لم يُكتب للبشر، مهما سعوا إلى بلوغه. تمثل هذه الصورة والد الفنان الراحل، يوسف فتح الله، وقد التُقطت بواسطة فيلم فوتوغرافي وبالاعتماد على الضوء الطبيعي. ورغم أن الانطباع الأول قد يوحي بأنها صورة عن الحداد أو عن الموت ذاته، إلا أنها في حقيقتها تذكير بالحياة، واحتفاءُ بما نملكه، ووقوف على كل ما يمكن أن نفقده. ومن منظور يوسف فتح الله، يمكن أن يتسع هذا الإطار لاحتضان أيا كان؛ سواء كان شخصًا، أو ذكرى، أو شعورًا، أو حتى حلمًا. ”يوسف فتح الله

يوسف ناصر: صراع مع الاندثار (مصر)
يوسف ناصر هو مصوّر مصري، يجمع في ممارسته الفنية بين التصوير الوثائقي وتصوير الفضاءات العامة إلى جانب دراسته الأكاديمية بقسم التصوير بالمعهد العالي للسينما. يركز في مشواره الفني على توثيق التراث والحرف اليدوية المهددة بالاندثار، مدفوعًا بسباق مع الزمن لحفظ عناصر الهوية البصرية المصرية وتقاليدها الآيلة للزوال. حصد جوائز دولية مرموقة، منها تتويجه بالمركز الأول في مسابقة اليونسكو للتصوير الفوتوغرافي، وجائزة 'سوني' الوطنية، وجائزة 'فيلتروكس'، بالإضافة إلى جائزة الفجيرة وكأس ألمانيا والشارقة. كما نال لقب أفضل مصور هاوٍ لعامين متتاليين. ويسعى من خلال أعماله المتميزة إلى الدمج بين القيمة التوثيقية للصورة وجماليتها الفنية، مخلداً قصصاً إنسانية وتاريخية تنبض من قلب مصر.
“ يوثق هذا العمل سيرة 'عم يوسف'، الحرفي الذي يبلغ من العمر 93 عاماً من محافظة 'إسنا' بصعيد مصر، وهو من أقدم الحرفيين الممارسين لمهنة "مكواة الرجل" المهددة بالاندثار حالياً. ورغم مشقة الحرفة وتوافر البدائل الحديثة، لا يزال متمسكاً بممارستها بوصفها ملاذًا وهواية يومية يغالب بها تقدم العمر. يبرز التكوين صموده الاستثنائي، وتلوح في الخلفية صورة نادرة تجمعه بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وهي مصدر فخره واعتزازه الدائم الذي لم ينقطع أبداً. تجسد الصورة لحظة إنسانية عميقة تعاند النسيان، موثقةً بوضوح حياة حرفي مصري أخلص لمهنته وظل وفيًا لذكرياته في وجه المتغيرات الزمنية المتسارعة التي تعيد تشكيل الحياة في صعيد مصر. ”يوسف ناصر
